السيد كمال الحيدري
521
أصول التفسير والتأويل
لذا قال بعض الأعلام المعاصرين : « الظاهر أنّ تلك الإضافات والزوائد لا تكون جزءًا للقرآن ، وإطلاق ( التنزيل ) عليها لا يدلّ على كونها من القرآن ؛ لعدم اختصاص هذا الوصف بالقرآن ، وكان المتعارف نزول بعض الأمور بعنوان التوضيح والتفسير للقرآن ، وكان بعض الكتّاب يكتبه مع القرآن من دون علامة ، لكونهم آمنين من الالتباس ، ولأجله حكى أنّ ابن مسعود قرأ وأثبت في مصحفه : ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربّكم في موسم الحجّ ) . وحكى عن ابن الجزري أنّه قال : ربّما يدخلون التفسير في القراءات إيضاحاً وبياناً ؛ لأنّهم متحقّقون لما تلقّوه عن النبىّ قرآناً ، فهم آمنون من الالتباس ، وربما كان بعضهم يكتبه معه . وحينئذ فالظاهر أنّ الإضافات الواقعة في مصحف علىّ عليه السلام كانت من هذا القبيل ، وأنّ امتيازه إنّما هو من جهة اشتماله على جميع ما نزل بهذا العنوان من دون أن يشذّ عنه شئ ، وهذا بخلاف سائر المصاحف » « 1 » . ويؤيّده التأمّل في بعض الروايات المتقدّمة الواردة في هذا الشأن الدالّ على أنّ التنزيل والتأويل والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ ، وظاهره وباطنه ، كلّها عند الامام علىّ . فإنّ مقالته عليه السلام أنّ عنده القرآن كلّه ، وإن كانت ظاهرة في لفظ القرآن ومشعرة بوقوع التحريف فيه ، لكن تقييدها بقوله : « ظاهره وباطنه » يفيد أنّ المراد هو العلم بجميع القرآن من حيث معانيه الظاهرة بالنسبة إلى الفهم المتعارف ، ومعانيه المستبطنة بالنسبة إلى الفهم العادي ، وكذا قوله في بعض الروايات : « وما جمعه وحفظه » حيث قيّد الجمع بالحفظ .
--> ( 1 ) مدخل التفسير : ص 273 .